أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
340
أنساب الأشراف
حدثني محمد بن سعد ، ثنا مطرف بن عبد الله ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن عمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال : اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد ، وكان عبد الرحمن أجرأهم على عمر فقالوا : يا عبد الرحمن ، لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي طالب الحاجة فتمنعه هيبته أن يكلمه حتى يرجع ولم يقض حاجته ، فدخل عليه فكلمه في ذلك فقال : يا عبد الرحمن أنشدك الله : أعليّ ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا ، وبعضهم أمروك بهذا ؟ قال : اللهم نعم . فقال : يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين ، ثم اشتددت عليهم حتى خفت الله في الشدة ، فأين المخرج ؟ ! فقام عبد الرحمن يبكي ويجر إزاره ، ويقول بيده : أف لهم بعدك ، أف لهم بعدك . حدثني محمد بن سعد ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال : كان عمر كلما صلى صلاة جلس للناس ، فمن كانت له حاجة نظر فيها ، فصلى صلوات لم يجلس بعدها فأتيت الباب فقلت : يا يرفأ ، أبأمير المؤمنين علة من شكو ؟ قال : لا ، فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان ، فدخل يرفأ ثم خرج علينا فقال : قم يا بن عباس فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال فقال : إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما ، فخذا هذا المال فاقسماه بين الناس ، وإن فضل فضل فردّاه ، قال فجثوت لركبتي فقلت : وإن كان نقصان رددت علينا ؟ فقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، أين كان هذا ومحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون القدّ ؟ قلت : لو فتح الله عليه لصنع غير الذي تصنع . قال : وما كان يصنع ؟ قلت : إذا لأكل وأطعمنا . قال : فنشج حتى اختلفت